241966512

الكبرياء الذكورية السياسية

👁 127

نيويورك ـ تشهد العديد من البلدان في العالماليوم ثورات من الذكورة المفرطة. يقدم رئيس الولايات المتحدة نفسه على أنه نوع من رجال الكهوف، الذين يضربون على صدرهم، ويعتدون على النساء، ويصدرون زئيرا مثل القرود الضخمة. وقد تمكن جوردن بيترسون أستاذ علم النفس الكندي، من جذب عدد لا يحصى من الشباب الذكور، حين أخبرهم أنه عليهم الوقوف بشكل مستقيم، ومحاربة الليونة الليبرالية، وإعادة تأكيد سلطة الذكور، واستعادة التسلسلات الهرمية الاجتماعية القديمة الذي يعتقد أنها قوى الطبيعة. يعد بيترسون أكثر خلقا من جورو بلان، وهو خبير آخر في مجال المساعدة الذاتية للذكور، والذي تسبب في فضيحة قبل بضع سنوات بقوله إن النساء يستمتعن بالتعرض للعنف.

وقد حدثت مثل هذه الثورات من قبل بطريقة سياسية سيئة. في إيطاليا بين الحربين العالميتين، جعل موسوليني نفسه محورًا للعبادة الذكورية: القائد الفاشي العظيم المتذمر والمتعجرف، الذي يرتدي أحذية ركوب الخيل، ويثبت يديه على حزامه الجلدي، مستعرضا فكّه الكبير، والذي كان يسيطر على إيطاليا، كما لو كانت عشيقته المطيعة.

يحذو قادة فاشيون آخرون في أوروبا حذو موسوليني. فبعد أن انتابهم شعور بالانحطاط الوطني، ونمو الثقافات الناعمة، سعوا إلى إحياء شعوبهم من خلال إقامة عروض الرجولة المسرحية. وقد أوضح وصف هتلر للشباب المثل الرجولي التالي: “سريعين مثل كلاب الصيد، أقوياء كالجلد، وصارمين مثل الصلب”.

يعتبر الفاشيون اليهود عادة بمثابة قوة مدمرة تهدد – من خلال التلاعب الشرير – بتقويض صحة الأمم وبالسيطرة على العالم. لا تزال هذه الصورة، المتخفية وراء خطابات القادة الطموحين، راسخة في بعض أجزاء أوروبا. ومع ذلك، فقد استغل الكارهون الرسميون أيضًا الصورة النمطية لليهود على أنهم ضعفاء، ومتلهفين للإرضاء، ومحبين للمطالعة – عكس المثل الذكوري. على الرغم من توسيع التسلسل الهرمي للملعب المدرسي للمجتمع، كانوا بمثابة ضحايا للمستبدين.

لم يقتصر تصاعد العنف والرجولة المفرطة على العالم الغربي فقط. إن الأشكال المتنافرة للنزعة العسكرية اليابانية في الثلاثينيات معروفة للغاية. لكن ما حدث في الهند في تلك الفترة لم يكن معروفا. وقد عمل القوميون المتطرفون الهندوس على تأسيس راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS)، وهي منظمة قومية هندوسية طوعية شبه عسكرية، التي لا يزال لها تأثير قوي على حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم اليوم.  تحاكي هذه المنظمة القومية المستوحاة من شعارات القرن التاسع عشر مثل “لحم البقر، عضلة الذراع، و بهاكافاد غيتا”، الفاشيين الأوروبيين من خلال غرس مُثلهم العليا من الانضباط العسكري في الشباب الهندوس الذين يرتدون الزي الكاكي.

وعلى الرغم من حدوث ثورات الرجولة المفرطة في نفس الوقت في أجزاء مختلفة من العالم، إلا أن ذلك يحدث لعدة أسباب: العار أو الخوف من العار. كان القوميون الهندوس في الهند يتفاعلون، بشكل مفهوم للغاية، مع عار الاستعباد الاستعماري. كان عليهم أن يكونوا أقوياء مثل أسيادهم البريطانيين، حتى لو كان هذا ينطوي على عادة أكل لحم البقر الغريبة.

شعر العديد من الألمان، وخاصة الرجال الذين خدموا في القوات المسلحة، بالإهانة من الهزيمة في الحرب العالمية الأولى، ومن الشروط القاسية المفروضة على بلادهم من قبل الحكومات المتحالفة. لقد أرادوا الانتقام ليس من الحلفاء المنتصرين فحسب، بل أيضا من الليبراليين واليهود الذين خانوا ثقتهم.

كان الفرنسيون الذين بدأوا حركات يمينية متطرفة مثل حركة “فرانسوايز” في نهاية القرن التاسع عشر، يتذمرون من الهزيمة في الحرب الفرنسية البروسية عام 1871. وكان المفكرون الفرنسيون الرجعيون يرغبون في إعادة إحياء الأمة. وقد عانى البعض من فكرة الانهيار الفرنسي لدرجة أنهم رحبوا بالغزو الألماني في عام 1940 كصدمة ضرورية من شأنها استعادة المزايا الرجولية.

إذن، ما سبب اندلاع ثورات الرجولة السياسية اليوم؟ لماذا في الولايات المتحدة؟ لماذا في أوروبا؟

إن الخوف من الإذلال يمكن أن يكون له العديد من الأسباب. قد يشعر بعض الشبان بالخوف من المطالبة بالمساواة بين الجنسين. على الرغم من أن الرجال لا يزالون يحتلون معظم المناصب القيادية في المجتمع، إلا أن ذلك غير كافي. في الواقع، كان من أحد أسباب كراهية هيلاري كلينتون كمرشحة رئاسية هو أنها ذكّرت الكثير من الرجال بهذا النوع من القادة النساء الذين يكرهونه.

يبدو أن العديد من الشباب يتوقون إلى الحصول على ضمانات من معلمي تحسين الذات الذين يقولون لهم إنه من الطبيعي أن يكون الرجل قائدا. وقد يشعر آخرون بالتهديد الجنسي بسبب حركة #MeToo والدفاع عن حقوق المرأة.

يتمثل الهدف الآخر للحق الرجولي في التعددية الثقافية، ووجود المسلمين على وجه الخصوص. ويصاحب العدد المتزايد من النساء في المناصب القيادية في المجتمعات الغربية عددا متزايدا من الأشخاص الناجحين من أصل غير أوروبي. وكما هو الحال مع اليهود في الماضي، يعتبر المسلمون اليوم بمثابة خطر على الحضارة الغربية: كما لو كانوا متعصبين وإرهابيين.

لكن الحقيقة هي أن معظم المسلمين في الغرب هم في موقف ضعف، مما يجعلهم أهدافا سهلة المنال للعدوان الشعبي. وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك في الداخل، تأخذ القوى غير الغربية، مثل الصين، الخطوط العريضة للتهديد الوجودي في الخارج.

إذا كان يُنظر لكلينتون على أنها شخصية مهينة لسلطة المرأة، فإن باراك حسين أوباما، رغم أنه لم يكن لينا، يمثل كل ما يستاء منه العديد من الناس: فقد كان متعلماً بدرجة عالية، وليبراليا، وكان له اسم وسط مسلم، وكان والده أفريقيًا. أظهرت رئاسة أوباما، إلى جانب صعود الصين، وظهور المهاجرين غير الغربيين، وتحديات الحركة النسائية، مدى تغير العالم. وهكذا اختار الناس رئيسًا طويلًا، أشقرًا، متكبرا، مهينا للنساء، حيث وعدهم بتغيير كل شيء مرة أخرى.

ومع ذلك، على نحو ما، فإن الذكورة المفرطة لترامب غير مقنعة بشكل واضح. على الرغم من تهديداته، لا يزال لدى المرء انطباع بأن وراء تلك الشخصية الذكورية رجل أبيض خائف، يعرف أن الأمور أصبحت خارجة عن سيطرته.

Written by

Source

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

👁 127